عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

423

معارج التفكر ودقائق التدبر

تمهيد : في آيتي هذا الدّرس تربية من اللّه عزّ وجلّ لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ، بشأن عدّة قضايا ، وفيها إسماع للكافرين ، وتربية للمؤمنين ، وقد اشتملت هذه القضايا على ما يلي . ( 1 ) أمر اللّه رسوله بأن يصبر ، إذ إنّ وعد اللّه حقّ ، وينسحب هذا الأمر على المؤمنين . ( 2 ) إشعار بأنّ اللّه سيري رسوله في الدّنيا بعض الّذي يعد المجادلين في آياته من عقاب ، وأمّا عذابهم الأكبر فسوف يكون يوم القيامة . ( 3 ) تذكير اللّه عزّ وجلّ رسوله ، بما لاقى الرّسل الّذين أرسلهم من قبله من أممهم من تكذيب وأذى ، وكيف صبروا ، وكيف نصرهم اللّه في آخر الأمر . ( 4 ) كفّ اللّه عزّ وجلّ رسوله عن تشوّف نفسه لأن يجري اللّه الآيات الخوارق ، طمعا في إيمان قومه وإسلامهم . التّدبّر التّحليلي : قول اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : * فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 77 ) : « إمّا » هي « إن » الشّرطيّة و « ما » الزائدة لتوكيد معنى الشرط . والنون المشدّدة في : « نرينّك » وفي « نتوفّينّك » هي نون التوكيد الثقيلة .